الشيخ محمد تقي الآملي
370
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
منتن » ويمكن استفادته من توصيف الاستحاضة بالرقة ، كما في خبر علي بن يقطين المروي عن الكاظم ( ع ) عن النفساء وكم يجب عليها ترك الصلاة ؟ قال ( ع ) « ما دامت ترى الدم العبيط فإذا رق وكانت صفرة اغتسلت وصلت » بناء على اتحاد دم النفاس مع الحيض وانه هو الحيض المحتبس في مدة الحمل . والمراد بالطري هو العبيط المذكور في النص ، وعن القاموس العبطة ( بالضم ) : الطري ، وفي المجمع هو البين الطراوة ، يقال طرو الشيء وزان قرب فهو طري وطرء ( بالهمزة ) وزان تعب لغة ، فالمراد بالطري هو الذي لا فساد فيه ، ولعل المراد بطراوته عدم كونه ناشيا عن الداء وسالما عن الآفات ، وقد قيل العبيط من اللحم لما كان سليما من الآفات ، فيدل على اتصافه بالطراوة النصوص الدالة على وصفه بالعبيط ، ويدل على اتصافه بالحرارة والقوة خبر حفص المتقدم - الذي ذكر فيه الحرارة والدفع حيث إن المراد بالدفع هو القوة - ويدل على اتصافه بالحرقة موثق إسحاق بن جرير عن الصادق ( ع ) « دم الحيض ليس به خفاء وهو دم حار تجد له حرقة » هذا في أوصاف دم الحيض . ودم الاستحاضة عكس ذلك فيكون اصفر باردا ، كما دل عليه خبر حفص المتقدم ، رقيق كما دل عليه خبر علي بن يقطين ، فاسد كما دل عليه موثق إسحاق بن جرير « دم الاستحاضة دم فاسد » بارد يخرج بغير قوة أي بفتور كما يدل توصيف الحيض بالدفع والقوة في مقابله ، وبغير حرقة كما هو مقتضى برودته الثالث : الأوصاف المذكورة في كلا الدمين من الأوصاف الغالبة لهما وإلا فيمكن أن لا يكون الدم متصفا بالصفات المذكورة لدم الحيض ، ومع ذلك كان محكوما بالحيض بقاعدة الإمكان ، كما يمكن أن يكون متصفا بهما ولم يكن محكوما به بل كان محكوما بالاستحاضة كما سيأتي الرابع : يشترط في الحيض أن يكون بعد البلوغ وقبل اليأس ، والأولى في الأول أن يعبر باشتراط أن لا يكون قبل إكمال التسع - كما عبر به في الشرائع وغيره - سواء كان البلوغ بإكمال التسع أم لا ، فلو فرض البلوغ قبل التسع لم يكن الدم الذي